Skip to main content

1. Statement of Being – بيان الوجود

بيان الوجود

من وما هو الله ؟

من وما هو الرجل ؟

الدرس الأول

عند الدخول في هذه الدورة التعليمية ، ليدع كل واحد جانبًا جميع النظريات والمعتقدات السابقة حينها ؛ وهكذا ستتمكن من تخطى مشكلة المحاولة لوضع " خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق عَتِيقَةٍ " . إذا كان هناك أي شيء لا تفهمه أو تتفق معه فى أثناء رحلتنا ، فما عليك سوى تركه يكمن في عقلك جانبًا حتى تتلقى الدورة التدريبية بأكملها ؛ حيث أنه من الطبيعى أن تجد الكثير من الجُمل التى ستثير لديك التنافر، ولكن سيكون النقاش أكثر وضوحًا ويمكن قبوله فيما بعد . وبعد الانتهاء من الدورة التدريبية ، إن كنت ترغب في العودة إلى معتقداتك وطرق معيشتك القديمة ، فلديك الحرية التامة للقيام بذلك. أما في الوقت الحالي ، فكن مستعدًا أن تصبح طفلاً صغيرًا ؛ حيث قال السيد فى الأمور الروحية : " إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ." وإن كان هناك فى بعض الأحيان تكرارًا ، فتذكر أنك أمام دروس وليست محاضرات .

عندما كان يتحدث المسيح مع السامرية عند البئر ، قال لها : " اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا" ، ولم يقل : الله هو أحد الأرواح ؛ فأدة التنكير هنا - مائلة كما هى فى أناجيلنا – تم تحريفها من قبل المترجمين . وقولنا " أحد الأرواح " يشير إلى وجود أكثر من روح ، ولم يقل المسيح ذلك فى حديثه .

ويقول (وبستر) فى تعريفه للروح : "الروح هي الحياة أو الذكاء الذي يُصوَّر بعيدًا تمامًا عن التجسيد المادي؛ إنها جوهر أساسي ، قوة ، طاقة تختلف عن المادة."

الله ، إذن ، ليس كما تعَلم الكثيرون؛ شخصية أو رجل كبير يقيم في مكان بعينه في منطقة جميلة في السماء - تدعى الجنة ؛ حيث يذهب الأبرار بعد الموت لينظرونه فى ثيابه بمجد لا يوصف ، ولا هو قاضٍ غاضب شديد ينتظر فرصة ما لمعاقبة الأشرار الذين فشلوا في العيش حياة مثالية على الأرض.

الله روح ، أو الطاقة الإبداعية التي تسببت فى كل الأشياء المرئية. الله بكونه روح ، هو الحياة والذكاء غير المرئيان - وفقًا لتعريف (ويبستر) للروح - الذي يقوم عليه كل الأشياء المادية ؛ فلم يكن من الممكن وجود أي جسم - أو جزء مرئي - لأي شيء ما لم يكن هناك الروح الأولى ؛ باعتبارها السبب الإبداعي.

الله ليس كائنًا ، أو شخصًا له حياة ، و ذكاء ، و حب ، و قوة ، إنما هو ذلك الكيان غير المرئي وغير المادي، ولكنه حقيقي جدًا ؛ فنسميه حياة. الله هو الحب المثالى والقوة اللانهائية ، الله هو مجموع هذه العوامل مجتمعة معًا ؛ مجموع كل الخير سواء كان ظاهرًا أم تم التعبير عنه.

لا يوجد إلا إله واحد في الكون ، ومصدر واحد لجميع أشكال الحياة أو الذكاء المختلفة التي نراها ، سواء أكانت إنسانًا أم حيوانًا أم شجرة أم صخرة.

الله روح.؛ ولا يمكننا رؤية الروح بهذه العيون الجسدية ، ولكن حينما تحل تلك الروح فى جسد ، وتجعل نفسها مرئية وظاهرة فى هيئة جسدية ؛ حينئذ يمكننا رؤيتها . أنت لا تستطيع أن ترى حياتى، و تفكيرى حينما تنظر إلى جسدى ، فكل ما تراه هو الشكل الذى أكون ظاهرًا به أمامك .

الله محبة ؛ ولا يمكننا أن نرى هذا الحب أو ندركه إلا حينما يظهر الحب فى هيئة جسد . وكل الحب الموجود في الكون متمثل فى الله ؛ الحب بين الزوج والزوجة ، بين الوالدين والأطفال ؛ وهو أقل القليل من محبة الله كما اتضح من خلال الهيئة الجسدية له . فإن حب الأم – المتمثل فى عطائها بلا حدود ، وغير المتزعزع - هو نفس الحب ، ولكنه تجلى في درجة أكبر من خلال الأم.

الله هو الحكمة و الذكاء ؛ فكل الحكمة والذكاء الذى نراه فى الكون هو الله ، هى حكمة ظهرت من خلال شكل مرئى . إن التعليم – كلمة مأخوذة من كلمة لاتينية بمعنى ( أن تستخرج ) - لا يعنى على الإطلاق أن تدخل شيئًا من الخارج ، ولكنه يعنى أن تستخلص شيئًا من شىء آخر موجود بالفعل . الله لكونه الحكمة اللامحدودة و الذكاء، يعيش داخل كل إنسان ، في انتظار قيادته أو الخروج به إلى الظهور. هذا هو التعليم الحقيقي.

نحن نسعى حتى الآن إلى الحصول على المعرفة والمساعدة من مصادر خارجية ، دون أن نعلم أن مصدر كل المعرفة - روح الحقيقة - كامنًا داخل أنفسنا - داخل كل واحد منا - فقط ينتظر دعوته ليعلمنا الحقيقة حول كل الأشياء؛ فهو أروع المعلمين ، والحاضر في كل مكان ، دون مال أو ثمن.

الله قوة ؛ فالله لايمتلك قوة فحسب ، إنما هو القوة . بمعنى آخر ، كل القوة الموجودة لفعل أي شيء هي الله ؛ فالله هو مصدر وجودنا في كل لحظة ، فهو ليس فقط لديه السلطة المطلقة ؛ إنما هو كلي القدرة ، وكلى القوة. فهو ليس فقط كلى العلم ، وكلى المعرفة ، ولكنه أيضًا ذو معرفة غير محدودة ، إنه ليس موجودًا في كل مكان فحسب، ولكنه أيضًا كلى الوجود. الله ليس كائناً له صفات صالحة ،إنما هو الصلاح نفسه ؛ فكل ما تراه صالح ، فى كماله المطلق ، يكون ذلك الكائن غير المرئى الذى يدعى الله .

الله ، إذن ، هو الكيان الحقيقى وراء كل شكل مرئي من أشكال الحياة ، والحب ، والذكاء ، والقوة ؛ فكل صخرة ، وشجرة ، وحيوان، وكل شيء مرئي هو مظهر من مظاهر الروح الواحدة - الله - يختلف فقط فى درجة المظهر ، ولكل من وسائط الظهور التى لا تحصى ولا تعد ، والأفراد - وإن كانت لا تذكر – إنما هى تحتوى على الكل .

إن قطرة ماء واحدة مأخوذة من المحيط تساوى مياه المحيط بأكمله ؛ حيث أن العناصر المكونة للمياه متماثلة تمامًا ، ويتم دمجها بدقة بنفس النسبة، أو العلاقة المثالية مع بعضها البعض ، سواء كنا نفكر فى قطرة واحدة ، أو دلو ، أو برميل ، أو محيط بأكمله يؤخذ منه كميات أقل.

ولذلك نقول أن كل من مظاهر الله يحتوى على الكل ، وهذا لا يعنى – ولو للحظة – أن كل منا هو الله فى مجمله - إن جاز التعبير - ، ولكن أن كل منا هو إنتاج الله باختلاف الكميات والدرجات . إن الإنسان هو آخر وأعلى مظهر من مظاهر هذه الطاقة الإلهية ، التعبير الأكمل والأكثر اكتمالا من مخلوقات الله ؛ ولذلك فله السلطان على جميع المظاهر الأخرى .

إن الله لا يعد فقط السبب الإبداعي لكل شكل مرئي من الذكاء والحياة في بدايته ، ولكن فى كل لحظة خلال فترة وجوده ؛ فهو يعيش داخل كل المخلوقات ؛ فهو سببب الحياة ، والتجديد باستمرار ، وإعادة الخلق ، والبناء ، لم يكن أبدًا ولا يمكن أن يكون للحظة منفصلاً عن خليقته . إذن ، كيف يمكن للعصفور أن يسقط على الأرض دون علمه؟! " أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ" .

الله كائن ؛ وبالتالى الانسان موجود ؛ أى أن علة وجود الانسان هى كينونة الله.

الانسان كائن مثلث ؛ فهو يحوى الروح ، والنفس ، والجسد . الروح هى أعمق كيان بداخلنا ، الكيان الحقيقى ، والجزء غير المائت من الانسان ، وهو ضمير الكينونة ، الذى - كما نعلم - لم يتغير على الرغم من تغير الأفكار والظروف مئات المرات ؛ إن هذا الجزء يمثل ظهور وجود الله فى شكل مرئى ، ووجود الأب فينا ؛ وهنا يمكن أن يقول الانسان : " أنا والآب واحد " ، وهكذا يكون كلامه حقيقة مطلقة .

النفس أو الجسد المائت ، الذي يطلق عليه بولس "اهتمام الجسد " ، هو منطقة العقل ، الذى يقوم بالتفكير الواعى . أما الجسد فهو الجزء الأخير أو الخارجي من الإنسان في مجيئه من الله إلى الكون المادي ، وسنتحدث عن هذا أكثر فى درس لاحق .

إن الله – الذى لم نعرفه بعد - الذى نعد من "ذُرِّيَّتُهُ" والذى "بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ" ؛ فهو بالنسبة لنا الأب – أبانا - :" وَأَنْتُمْ جَمِيعًا إِخْوَةٌ" ؛ لأنهم جميعًا مظاهر لنفس الروح .ولأن الله يعلم ذلك ، قال : " وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ " . حين يدرك كل منا علاقتنا الحقيقية بالجميع، فإننا ننزلق في الحال من حبنا الضيق والشخصي ، "أنا ونفسى" ، إلى الحب العالمي ، قائلين بفرح "مَنْ هِيَ أُمِّي وَمَنْ هُمْ إِخْوَتِي؟هَا أُمِّي وَإِخْوَتي".

ترى العقول الطفولية وغير المدربة أن الله كائن شخصى ؛ ففكرة أن الله مبدأ تجعلهم يقشعرون ، ويصرخون فى رعب : " أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ ".

أما العقول الأكثر فهمًا والأكثر تعليمًا، فهى مشتتة بفكرة أن الله شخص ؛حيث يكون الشخص محدود الزمان والمكان.

والحقيقة أن الله - على حد السواء – هو مبدىء أو شخص ؛ فهو مبدىء ، غير شخصى باعتباره السبب الكامن وراء خلق كل الأشياء ، ولكنه يصبح شخصى لكل فرد باعتبارة معبر عنه فى كل فرد ؛ أى أنه أب وأم، شخصى، ومحب، ومعطاء لذلك الشخص.

كل ما تحتاج إليه أي نفس بشرية أو ترغب فيه موجودة فى الأب المبدىء غير المحدود ، المستودع الكبير للصلاح غير المعرب عنه ؛ فلا يوجد حد لمصدر وجودنا ، ولا فى رغبته لإظهار ذاته من خلالنا ؛ إنما الحد الوحيد هو في معرفتنا لكيفية السحب من هذا الينبوع .

وحتى الأن ، نحول قلوبنا وجهودنا نحو الخارج لاشباع رغباتنا ، وإرضاءنا ؛ وكانت جميعها بمثابة خيبة الأمل ؛ حيث أن جوع الجميع من أجل الرضا ليس سوى صرخة طفل يشتاق إلى موطنه – الله - ، أنها ليست سوى رغبة الروح فينا لليقظة سعيًا إلى المزيد من الكمال، حتى نكون قد أدركنا تمامًا وحدتنا بالكمال ؛ فالانسان لم يكن أبدًا ولا يمكن أن يكون راضيًا عن أى شىء أقل ؛ فكل واحد منا لديه إمكانية الوصول المباشر من خلال الآب فينا، - ضمير الكينونة - إلى الحياة العظيمة ، و الحب ، و الحكمة ، و القوة ... التي هي الله.

ما نريد الآن معرفته هو كيفية الحصول على المزيد من "أصل الينبوع " وإظهار المزيد والمزيد عن الله – الذى يطلق عليه أيضًا الصلاح الكامل - فى حياتنا اليومية ؛ فلا يوجد سوى مصدر واحد للوجود ، ذلك المصدر هو ينبوع الخير سواء كان الحياة ، أو الحب ، أو الحكمة ، أوالقوة ، أو أيًا كان ؛ فهو مانح الخيرات .

هذا المصدر بداخلك فى كل لحظة فى حياتك ، ولديك القدرة على الاعتماد على هذا المصدر من أجل كل الخير الذي أنت عليه أو الذى ستكون قادرًا على تحقيقه.

دليل الدراسة

أولئك الذين ينضمون إلينا في الدراسة والصلاة يثبتون صدق سعيهم إلى الحقيقة ؛ إنك تبحث عن الله من كل قلبك ، ونحن نراكم مباركين بفهم وخير وفير في كل مجال من مجالات حياتكم، إذا لم تكن قد درست أبدًا " دروس في الحقيقة " أو إذا كنت قد درستها - ربما عدة مرات – فاقبل على هذه الدراسة بعقل متفتح ، وستجد أن معنى كل كلمة واضحًا بالنسبة لك؛

فكلما قرأت، سوف تسفرعن رؤية أكبر.

طريقة الدراسة

اقرأ الدرس في الكتاب، ثم أجب عن الأسئلة المطروحة حول الدرس (يمكنك كتابة إجاباتك أو مجرد التفكير فيها).

ابحث عن مراجع الكتاب المقدس، كن متيقظًا لاستخدام المعرفة التي تكتسبها في حياتك اليومية.

الدرس الأول – بيان الوجود

الكتاب المقدس : أرميا 23:23, 24 ، يوحنا 21:4 -24

صفنيا 17:3

أسئلة على "بيان الوجود "

  1. ما هى طبيعة الله ؟
  2. ما علاقة الله بنا ؟
  3. هل كل صفات الله المحتملة مورثة للإنسان؟
  4. اشرح كينونة الانسان الثلاثية
  5. تحدث

Creative Commons License Graphic BY ND

Copyright of Arabic Translation © 2021 by TruthUnity.net under Creative Commons Attribution-NoDerivatives 4.0 International (CC BY-ND 4.0). This is an open source copyright. You are free and encouraged to use this translation for creating ebooks and printed material under certain conditions.


arrow-left arrow-right